السيد محمد حسين الطهراني
359
معرفة الإمام
ومسرحاً جديداً للخيال ، وقد تمثّل ذلك في الأدب السياسيّ والعاطفيّ . وظهر أوّل ما ظهر ، وأقوى ما ظهر في الأدب الشيعيّ ، أدب النفس الثائرة والعاطفة الصادقة والحبّ المتأجّج ، أدب العقيدة ، كما قلنا ، فبنى الشيعة بذلك ركناً من الحضارة الأدبيّة باذخاً وشديداً ، وكان لهم أكبر الفضل في النهوض بهذه الناحية العاطفيّة والسياسيّة . « 1 » في وقت كان الأدب الرسميّ فيه تطغى عليه الرغبات المادّيّة والمعنويّة وتصرفه عوامل الرجاء والخوف ، وتلهب نفوس أصحابه سيّئات العطايا . وإنّك لتلمس ذلك فيما صوّره الشيعة من آلام ، وشرحوا من حُجَج ، وكشفوا من مظالم ، وأثاروا من أحقاد ، دفاعاً عن عقيدتهم وجهاداً في
--> ( 1 ) - من الأدب الشيعيّ البراءة من أعداء الله والرسول وأهل البيت ، إذ يُلعن هؤلاء بعد الصلاة على محمّد وآله . ونُذكّر أنّ البراءة من أعداء آل محمّد واللعنة عليهم من الموضوعات التي يدعمها الدليل والبرهان ، وترتوي من الأدلّة العقليّة والنقليّة البرهانيّة والشواهد الوجدانيّة ، ولا شك ولا ريب في رسوخها . فالتشيّع مع الموالاة بلا معاداة ليس تشيّعاً حقيقيّاً . والاستنفاع بلا دفعٍ للضرر عبث وهراء . والاختلاط بالصديق والعدوّ في بيتٍ واحد والمساواة بينهما في النظرة يعنيان دمار البيت . وكثير من العامّة - كابن أبي الحديد والمسعوديّ ، وغيرهما - الذين استجابوا للولاء تماماً لكنّهم قصّروا في البراءة من المخالفين والغاصبين ليسوا شيعةً . وكثير من الأشخاص الذين ألّفوا كتباً في مناقب الأئمّة عليهم السلام كالحمّوئيّ ، والزرنديّ ، وابن الصبّاغ ، والحاكم الحسكانيّ ، وغيرهم ليسوا شيعة لأنّهم لا يخضعون لولاية أئمّة الشيعة ، ولا يتّبعون منهاجهم ، ولا يبرؤون من أعدائهم . قال المرحوم آية الله السيّد شرف الدين العامليّ في رسالته « إلى المجمع العلميّ بدمشق » ص 35 و 36 : . . . فإنّ التشيّع من أوّل أيّامه إلى يوم القيامة ليس إلّا التمسّك بالثقلين : كتاب الله عزّ وجلّ ، وأئمّة العترة الطاهرة ؛ والانقطاع إليهما في أصول الدين وفروعه ، وفي كلّ ما يتّصل به ، أو يكون حوله مع موالاة وليّهم في الله ، ومعاداة عدوّهم في الله عزّ وجلّ . هذا هو التشيّع الذي كان عليه السلف الصالح منّا ، والخلف البارّ من عهد عليّ وفاطمة بعد رسول الله حتى يقوم الناس لربّ العالمين .